ابن عطية الأندلسي
499
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
بسم الله الرحمن الرحيم سورة التين قوله عز وجل سورة التين 1 - 8 اختلف الناس في معنى * ( التين والزيتون ) * اللذين أقسم الله تعالى بهما فقال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وإبراهيم وعطاء وجابر بن زيد ومقاتل هو * ( التين ) * الذي يؤكل * ( والزيتون ) * الذي يعصر وأكل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه تينا اهدى اليه فقال ( لو قلت إن فاكهة أنزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوا فإنه يقطع البواسير وينفع من النقرس ) وقال عليه السلام ( نعم السواك سواك الزيتون ومن الشجرة المباركة هي سواكي وسواك الأنبياء قبلي ) وقال كعب وعكرمة القسم بمنابتها وذلك أن * ( التين ) * ينبت بدمشق * ( والزيتون ) * ينبت بإيلياء فأقسم الله تعالى بالأرضين وقال قتادة هما جبلان بالشام على أحدهما دمشق وعلى الاخر بيت المقدس وقال ابن زيد * ( التين ) * مسجد دمشق * ( والزيتون ) * مسجد إلياء وقال ابن عباس وغيره * ( التين ) * مسجد نوح * ( والزيتون ) * مسجد إبراهيم وقيل * ( والتين والزيتون وطور سينين ) * ثلاثة مساجد بالشام وقال محمد بن كعب القرظي * ( التين ) * مسجد أصحاب الكهف * ( والزيتون ) * مسجد إيلياء واما * ( طور سينين ) * فلم يختلف انه جبل بالشام كلم الله عليه موسى ومنه نودي وفيه مسجد موسى فهو الطور واختلف في قوله * ( سينين ) * فقال مجاهد وعكرمة معناه حسن مبارك وقيل معناه ذو الشجر وقرا الجمهور بكسر السين ( سينين ) وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو رجاء بفتح السين وهي لغة بكر وتميم ( سينين ) وقرا عمر بن الخطاب وطلحة والحسن وابن مسعود ( سيناء ) بكسر السين وقرا أيضا عمر بن الخطاب ( سيناء ) بالفتح و * ( البلد الأمين ) * مكة بلا خلاف وقيل معنى * ( سينين ) * المبارك وقيل معنى * ( سينين ) * شجر واحدتها سينية قاله الأخفش سعيد بن مسعدة و ( أمين ) فعيل من الأمن بمعنى آمن أي امن من فيه ومن دخله وما فيه من طير وحيوان والقسم واقع على قوله تعالى * ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) * ينبغي له ولا يدفع هذا ان يكون غيره من المخلوقات كالشمس وغيرها أحسن تقويما منه بالمناسبة وقال بعض العلماء بالعموم أي * ( الإنسان ) * أحسن المخلوقات تقويما ولم ير قوم الحنث على من حلف بالطلاق ان زوجته